فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324421 من 466147

أما قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} فالمعنى أنه سبحانه لما بين أن الكفار متظاهرون على إيذائه ، فأمره بأن لا يطلب منهم أجراً ألبتة ، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار ، وفي جلب جميع المنافع ، وإنما قال: {عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} لأن من توكل على الحي الذي يموت ، فإذا مات المتوكل عليه صار المتوكل ضائعاً ، أما هو سبحانه وتعالى فإنه حي لا يموت فلا يضيع المتوكل عليه ألبتة.

أما قوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ} فمنهم من حمله على نفس التسبيح بالقول ، ومنهم من حمله على الصلاة ، ومنهم من حمله على التنزيه لله تعالى عما لا يليق به في توحيده وعدله وهذا هو الظاهر ثم قال: {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} وهذه كلمة يراد بها المبالغة يقال: كفى بالعلم جمالاً ، وكفى بالأدب مالاً وهو بمعنى حسبك ، أي لا تحتاج معه إلى غيره لأنه خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم وذلك وعيد شديد ، كأنه قال إن أقدمتم على مخالفة أمره كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة.

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

اعلم أنه سبحانه لما أمر الرسول بأن يتوكل عليه وصف نفسه بأمور: أولها: بأنه حي لا يموت وهو قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] وثانيها: أنه عالم بجميع المعلومات وهو قوله: {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 58] وثالثها: أنه قادر على كل الممكنات وهو المراد من قوله: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض} فقوله: {الذي خَلَقَ} متصل بقوله: {الحي الذي لاَ يَمُوتُ} لأنه سبحانه لما كان هو الخالق للسموات والأرضين ولكل ما بينهما ثبت أنه هو القادر على جميع وجوه المنافع ودفع المضار ، وأن النعم كلها من جهته فحينئذ لا يجوز التوكل إلا عليه.

وفي الآية سؤالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت