نَذِيراً نبيا ينذر أهلها ويخوفهم، ولكن بعثناك إلى أهل القرى كلها نذيرا، ليعظم أجرك. فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ في هواهم وفيما يريدون منك وهو تهييج له وللمؤمنين. وَجاهِدْهُمْ بِهِ بالقرآن أو بترك طاعتهم الذي يدل عليه. فَلا تُطِعِ والمعنى أنهم يجتهدون في إبطال حقك، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم. جِهاداً كَبِيراً لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف. مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان. فُراتٌ مفرط العذوبة. مِلْحٌ أُجاجٌ شديد الملوحة. بَرْزَخاً حاجزا.
وَحِجْراً مَحْجُوراً تنافرا بليغا شديدا أو حدا محدودا. نَسَباً وَصِهْراً أي ذوي نسب وهم الذكور الذين ينسب إليهم، والصهر: أي ذوي صهر وهم الإناث اللائي يصاهر بهن.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى جهل المعرضين عن أدلة التوحيد ومناقشتهم وفساد تفكيرهم في ذلك، ذكر خمسة أدلة دالة بنحو قاطع حسا وعقلا على وجود الصانع الحكيم، وقدرته التامة على خلق الأشياء المختلفة والمتضادة.
التفسير والبيان:
أورد الحق تعالى أدلة خمسة على وجوده وقدرته من الظواهر الكونية التي يدركها ويشاهدها عيانا كل مخلوق وهي خلق الظل، والليل والنهار، والرياح والأمطار، والبحار المالحة والعذبة، والإنسان من الماء، وهي ما يلي:
1 -أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ، وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ألم تنظر أيها الرسول وكل سامع إلى صنع ربك الذي يدل على كمال قدرته ومنتهى رحمته كيف بسط الظل، يتفيأ به الناس طوال النهار، وينعمون فيه بالوقاية من شدة حر الشمس، من طلوع الشمس إلى غروبها. ولو شاء لجعله ثابتا دائما على حال واحدة لا يتغير طولا وقصرا، وإنما جعله متفاوتا في ساعات النهار والفصول المختلفة، وفي ذلك فوائد كثيرة للإنسان والنبات والحيوان، ومن فوائده: اتخاذه مقياسا للزمن، حتى إن الفقهاء جعلوه علامة على بعض أوقات الصلاة، كالظهر عند الزوال، أي تحول الظل نحو المشرق وميل الشمس نحو المغرب، والعصر إذا بلغ ظل كل شيء مثله في رأي الجمهور، وعند أبي حنيفة: إذا بلغ ظل كل شيء مثليه.