فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324263 من 466147

وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة فاطر: {وَمَا يَسْتَوِي البحران هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ} [فاطر: 12] وقوله تعالى: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 1920] أي لا يبغي أحدهما على الآخر فيمتزج به ، وهذا البرزخ الفاصل بين البحرين المذكور في سورة الفرقان ، وسورة الرحمن قد بين الله تعالى في سورة النمل أنه حاجز حجز به بينهما ، وذلك في قوله جل وعلا: {أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً أإله مَّعَ الله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النمل: 16] وهذا الحاجز هو اليبس من الأرض ، الفاصل بين الماء العذب ، والماء الملح على التفسير الأول.

وأما على التفسير الثاني فهو حاجز من قدرة الله غير مرئي للبشر ، وأكد شدة حجزه بينهما بقوله هنا: {وَحِجْراً مَّحْجُوراً} ، والظاهر أن قوله هنا: حجراً أي منعاً ، حراماً قدرياً وأن محجوراً توكيد له أي منعاً شديداً للاختلاط بينهما ، وقوله: {هذا عَذْبٌ} صفة مشبهة من قولهم: عذب الماء بالضم فهو عذب. وقوله فرات صفة مشبهة أيضاً ، من فرت الماء بالضم ، فهو فرات ، إذا كان شديد العذوبة. وقوله: وهذا ملح ، صفة مشبهة أيضاً من قولهم: ملح الماء بالضم والفتح فهو ملح.

قال الجوهري في صحاحه: ولا يقال مالح إلا في لغة ردية ا ه.

وقد أجاز ذلك بعضهم واستدل له بقول القائل:

ولو تفلت في البحر والبحر مالح... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا

وقوله: أجاج: صفة مشبهة أيضاً من قولهم: أج الماء يؤج أجوجاً فهو أجاج: أي ملح مر ، فالوصف بكونه أجاجاً يدل على زيادة المرارة على كونه ملحاً ، والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت