والظاهر إن {حِجْراً} عطف على {بَرْزَخاً} أي وجعل بينهما هذه الكلمة ، والمراد بذلك ما سمعت آنفاً وهو من أبلغ الكلام وأعذبه ، وقيل: هو منصوب بقول مقدر أي ويقولان حجراً محجوراً ، وعن الحسن أن المراد من الحجر ما حجر بينهما من الأرض وتقدم تفسيره البرزخ بنحو ذلك ، وكان الجمع بينهما حينئذ لزيادة المبالغة في أمر الحاجز وما قدمنا أولى وأبعد مغزى ، وقيل: المراد بالبرزخ حاجز من قدرته عز وجل غير مرئي وبقوله سبحانه: {حِجْراً مَّحْجُوراً} التميز التام وعدم الاختلاط ، وأصله كلام يقوله المستعيد لما يخافه كما تقدم تفصيله ، وحاصل معنى الآية أنه تعالى هو الذي جعل البحرين مختلطين في مرأى العين ومنفصلين في التحقيق بقدرته عز وجل أكمل انفصال بحيث لا يختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب ولا يتغير طعم كل منهما بالآخر أصلاً.