فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324239 من 466147

، ودلالة هذا الجعل على كمال قدرته عز وجل كونه على خلاف مقتضى الطبيعة فإن مقتضى طبيعة الماء أن يكون متضام الأجزاء مجتمعاً غامراً للأرض محيطاً بها من جميع جهاتها إحاطة الهواء به ومقتضى طبيعة الأرض أن تكون متضامة الأجزاء أيضاً لا غور فيها ولا نجد مغمورة بالماء واقعة في جوفه كمركز الدائرة كما قرر ذل الفلاسفة وذكروا في سبب انكشاف ما انكشف من الأرض ووقوع الأغوار والانجاد فيها ما لا يخلو عن قيل وقال، و {بَيْنَهُمَا} ظرف الجعل، ويجوز أن يكون حالاً من {بَرْزَخاً} ، والظاهر أن تنوين {بَرْزَخاً} للتعظيم أي وجعل بينهما برزخاً عظيماً حيث إنه على كثرة مرور الدهور لا يتخلله ماء أحد البحرين حتى يصل إلى الآخر فيغير طعمه {وَحِجْراً مَّحْجُوراً} أي وتنافراً مفرطاً كأن كلاً منهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة، والمراد لزوم كل منهما لصفته من العذوبة والملوحة فلا ينقلب البحر العذب ملحاً في مكانه ولا البحر الملح عذباً في مكانه وذلك من كمال ذرته تعالى وبالغ حكمته عز وجل فإن العذوبة والملوحة ليستا بسبب طبيعة الأرض ولا بسبب طبيعة الماء وإلا لكان الكل عذباً أو الكل ملحاً، وذكر في حكمة جعل البحر الكبير ملحاً أن لا نتن بطول المكث وتقادم الدهور؛ قيل: وهو السر في جعل دمع العين ملحاً، وفيه حكم أخرى الله تعالى أعلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت