وقيل: أراد مالح فقصره بحذف الألف فالمالح جائز في صفة الماء لأن الماء يوجد في الضفيان بأن يكون مملوحاً من جهة غيره ، ومالحاً لغيره وإن كان من صفته أن يقال: ماء ملح موصوف بالمصدر أي ماء ذو ملح ، فالوصف بذلك مثل حلف ونضو من الصفات.
قال الزمخشري: فإن قلت: {حجراً محجوراً} ما معناه؟ قلت: هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كان كل واحد من البحرين متعوذ من صاحبه ويقول له {حجراً محجوراً} كما قال {لا يبغيان} أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة ، فانتفاء البغي ثم كالتعوذ ههنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه فهو يتعوذ منه وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة انتهى.
والظاهر أن {حجراً محجوراً} معطوف على {برزخاً} عطف المفعول على المفعول وكذا أعربه الحوفي ، وعلى ما ذكره الزمخشري يكون ذلك على إضمار القول المجازي أي ، ويقولان أي كل واحد منهما لصاحبه {حجراً محجوراً} .
والظاهر عموم البشر وهم بنو آدم والبشر ينطلق على الواحد والجمع.
وقيل: المراد بالنسب آدم وبالصهر حواء.
وقيل: النسب البنون والصهر البنات و {من الماء} إما النطفة ، وإما أنه أصل خلقة كل حي ، والنسب والصهر يعمان كل قربى بين آدميين ، فالنسب أن يجتمع مع آخر في أب وأم قرب ذلك أو بعد ، والصهر هو نواشج المناكحة.
وقال عليّ بن أبي طالب النسب ما لا يحل نكاحه والصهر قرابة الرضاع.
وعن طاوس: الرضاعة من الصهر.
وعن عليّ: الصهر ما يحل نكاحه والنسب ما لا يحل نكاحه.
وقال الضحاك: الصهر قرابة الرضاع.
وقال ابن سيرين: نزلت في النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وعليّ لأنه جمعه معه نسب وصهر.
قال ابن عطية: فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة.
{وكان ربك قديراً} حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً نوعين ذكراً وأنثى.