مخلوق من الماء ، وإما أن يريد نطف الرجال وكل ذلك قالته فرقة ، والأول أفصح وأبين ، و"النسب والصهر"معنيان يعمان كل قربى تكون بين كل آدميين ، ف"النسب"هو أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو في أم قرب ذلك أو بعد ، و"الصهر"تواشج المناكحة ، فقرابة الزوجة هم الأختان ، وقرابة الزوج ثم الأحماء والأصهار يقع عاماً لذلك كله ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه"النسب"ما لا يحل نكاحه"والصهر"ما يحل نكاحه وقال الضحاك"الصهر"قرابة الرضاع.
قال القاضي أبو محمد: وذلك عندي وهم أوجبه أن ابن عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر خمس ، وفي رواية أخرى من الصهر سبع يريد قول الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] ، فهذا هو من النسب. ثم يريد ب"الصهر"قوله تعالى: {وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ، ثم ذكر المحصنات ، ومجمل هذا أن ابن عباس أراد حرم من الصهر مع ما ذكر معه فقصد مما ذكر إلى عظمه وهو الصهر لأن الرضاع صهر وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من النسب بحكم الحديث المأثور فيه ، ومن روى وحرم من الصهر خمس أسقط من الآية الجمع بين الأختين والمحصنات وهن ذواتي الأزواج ، وحكى الزهراوي قولاً أن"النسب"من جهة البنين"والصهر"من جهة البنات.