فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324210 من 466147

السؤال الثاني: لا وجود للبحر العذب ، فكيف ذكره الله تعالى ههنا ؟ لا يقال: هذا مدفوع من وجهين: الأول: أن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون الثاني: لعله جعل في البحار موضعاً يكون أحد جانبيه عذباً والآخر ملحاً ، لأنا نقول: أما الأول فضعيف لأن هذه الأودية ليس فيها ملح ، والبحار ليس فيها ماء عذب ، فلم يحصل ألبتة موضع التعجب وأما الثاني فضعيف ، لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلوماً ، فأما بمحض التجويز فلا يحسن الاستدلال ، لأنا نقول المراد من البحر العذب هذه الأودية ، ومن الأجاج البحار الكبار ، وجعل بينهما برزخاً ، أي حائلاً من الأرض ، ووجه الاستدلال ههنا بين ، لأن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض أو الماء ، فلا بد من الاستواء ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يخص كل واحد من الأجسام بصفة خاصة معينة.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) }

واعلم أن هذا هو النوع الخامس من دلائل التوحيد وفيه بحثان:

الأول: ذكروا في هذا الماء قولين: أحدهما: أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله: {والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء} [النور: 45] والثاني: أن المراد النطفة لقوله: {خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ} [الطارق: 6] ، {مّن مَّاء مَّهِينٍ} [المرسلات: 20] .

البحث الثاني: المعنى أنه تعالى قسم البشر قسمين ذوي نسب ، أي ذكوراً ينسب إليهم ، فيقال فلان بن فلان ، وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر ، أي إناثاً (يصاهرن) ونحوه ، قوله تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] ، {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} حيث خلق من النطفة الواحدة نوعين من البشر الذكر والأنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت