انقضاء مدة التكليف. ثم بين حكمة الإظلال بقوله: {وهو الذي جعل لكم} ليلة البشرية {لباساً} كيلا تحترقوا بدوام شمس تجلي الربوبية، وجعل ليوم الغفلة راحة بعد سطوة التجلي، وجعل نهار العرفان نشوراً أي حياة بنور الربوبية {وهو الذي أرسل} رياح الإشراق على قلوب الأحباب فتزعجها من المساكنات عند الستر فلا تستقر إلا بالكشف والتجلي {وأنزلنا} من سماء الكرم {ماء} حياة العرفان الذي يطهر قلوب المشتاقين عن الجنوح إلى المساكنات وما يتداخلها في بعض الأوقات من الغفلات {لنحيي به بلدة} القلوب اليمتة عن نور الله بنور الله {ونسقيه} من جملة مخلوقاتنا من هو على طبع الأنعام لغلبة الصفات الحيوانية عليه فيسقي زرع إيمانه بماء الرحمة والذكر كما قال صلى الله عليه وسلم"لا إله إلا الله تنبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة"ونسقيه من الأنس من سكن إلى رياض الأنس يفطمه به عن مراضع الإنسانية إلى المشارب الروحانية، ويطهره عن وصمة الملاحظات ويذيقه طع المكاشفات. {ولقد صرفنا} الذي هو ماء حياة القلوب بينهم {ليذكروا} به أيام جوار الحق وأوطانهم الحقيقية {فأبى أكثر} الناسين تلك المعاهدة والمشاهدة {إلا كفوراً} بنعمة القرآن وما عرفوا قدرها والله المستعان وإليه المآب. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 247 - 248}