50 - {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد كرّرنا هذا القول الذي هو إنشاء السحاب، وإنزال المطر لما مرّ من الغايات الجليلة في القرآن وغيره من الكتب السماوية {بَيْنَهُمْ} ؛ أي: بين الناس من المتقدمين والمتأخرين {لِيَذَّكَّرُوا} ؛ أي: ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك، ويقوموا بشكره حق القيام. وأصله: {ليتذكروا} من التذكر؛ وهو التفكر {فَأَبَى} وامتنع {أَكْثَرُ النَّاسِ} ممن سلف وخلف {إِلَّا كُفُورًا} ؛ أي: كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها، فإن حقها أن يتفكر فيها، ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه، وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها، وأعظم الكفر جحود الوحدانية، أو النبوة، أو الشريعة.
وأكثر المفسرين: على أن الضمير في {صَرَّفْنَاهُ} راجع إلى نفس الماء الطهور الذي هو المطر، فالمعنى عليه؛ أي: وعزتي وجلالي {لَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} ؛ أي: فرقنا المطر بينهم بإنزال له في بعض البلاد والأمكنة دون غيرها، أو في بعض الأوقات دون بعض، أو على صفة دون أخرى بجعله تارة وابلًا وهو المطر الشديد، وأخرى طلا وهو المطر الضعيف، ومرة ديمة وهو المطر الذي يدوم أيامًا {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ} إلّا جحودًا للنعمة، وكفرًا بالله تعالى بأن يقولوا: مطرنا بنوء كذا؛ أي: بسقوط كوكب كذا، كما يقول المنجمون، فجعلهم الله سبحانه بذلك كافرين، حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته، بل أسندوا مثل هذه النعمة إلى الأفلاك والكواكب، فمن لا يرى الأمطار إلّا من الأنواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى أن الكل بخلق الله تعالى.