وَكَذلِكَ أي جعلا مثل ما جعلنا لك اعداء من مشركى قريش جَعَلْنا عطف على قال الرّسول لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا لفظ العدو يحتمل للواحد والجمع مِنَ الْمُجْرِمِينَ أي من المشركين فاصيركما صبروا فانى ناصرك وهاديك وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً إلى طريق قهرهم وَنَصِيراً عليهم هاديا ونصيرا حال من فاعل كفى أو تمييز من النسبة مثل قوله تعالى وكفى بالله شهيدا والله دره فارسله جملة كفى بربّك عطف على كذلك جعلنا.
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والضياء في المختار عن ابن عباس انه قال المشركون ان كان محمد (كما يزعم) نبيّا فلم يعذبه ربه الا ينزل عليه القرآن جملة واحدة فأنزل الله تعالى.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف على قال الّذين لا يرجون لَوْلا هلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أي انزل عليه كخبّر بمعنى اخبر كيلا يناقض قوله جُمْلَةً واحِدَةً دفعة واحدة حال من القرآن كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود عليهم الصلاة والسلام. قال البيضاوي هذا اعتراض لا طائل تحته لأن الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا مع ان التفريق قوائد منها ما أشار إليه بقوله كَذلِكَ متعلق بمحذوف أي أنزلناه كذلك مفرقا لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي لنقوى بتفريقه قلبك على حفظه وفهمه ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب بصيرة في المعنى ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى كل نجم فيعجزون عن معارضة ذلك زاد ذلك قوة قلبه ولأنه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فواده ومن فوائد التفريق في النزول معرفة الناسخ من المنسوخ ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا عطف على أنزلناه المقدر الّذى تعلق به لنثبت قال ابن عباس - رضي الله عنه - بيّنّه بيانا والترتيل القراءة في ترسل وتثبت وقال السدى فصلناه تفصيلا وقال مجاهد بعضه في اثر بعض وقال النخعي والحسن فرقناه تفريقا واصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها.