قال تعالى: {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} ، وإنما أتى أفعل في هذا وقد علم أنه لا خير عند أصحاب النار ، على معنى أنكم لما كنتم تعملون عمل أصحاب النار صرتم كأنكم تقولون: إن في ذلك خيراً ، فخوطبوا على ظاهر أحوالهم ، وما يؤول إليه أمرهم.
وقيل: المعنى: خير مستقراً مما أنتم فيه ، وقال نفطويه في كتاب التوبة له:
العرب تجعل هذا على وجهين أحدهما أن يكون في كلا الاسمين فضل والأول أفضل.
والوجه الثاني: أن يكون الكلام إثباتا للأول ونفياً للثاني.
كقوله تعالى {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} ، فهذا فيه نفي الخير عن النار وأصحابها ، هذا معنى كلامه.
ومذهب سيبويه: أنها لا تأتي إلا لتفضيل اثنين يكون أحدهما أزيد من الآخر ، إما في فضل ، وإما في شر لا بد عنده أن يكون في الذي معه"من"أو الذي يضاف إليه"أفعل"بعض ما في الأول.
تقول: زيد أفضل من عمرو ، وعمرو أفضل القوم ، فالثاني فيه بعض ما في الأول.
وقيل: خير ليست من أفعل ، إنما هي خير التي في قولك: زيد فيه خير ،
فيكون التقدير {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} ، أي: لهم خير ، فنصب"مستقر"على هذا ، على الظرف ، وعلى الأقوال الأُوَل على البيان . والمقيل المقام في وقت القائلة وهو النوم نصف النهار ، والتقدير: وأحسن قراراً في أوقات القائلة في الدنيا ، وليس في الجنة قائلة ولكن خوطبوا على ما يعقلون . فالمستقر لهم: تحت ظل العرش والمقيل لهم: في الجنة ، ويراد بالمقيل المقام ، إذ لا في الجنة يوم للقائلة.
وقد روي: أن أهل الجنة لا يمر بهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار ، من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنوا في الجنة مساكنهم ، فذلك معنى قوله تعالى {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} ، .
قال ابن عباس: قالوا في الغرف في الجنة ، وكان حسابهم أن عرضوا على