وبمقارنة هذه المعاني، نجدها متقاربة الدلالة، فالقارعة الشدة، وقوارع الدهر شدائده، وكل شيء ضربته فقد قرعته، والقارعة تقرع القلوب بالفزع، وقلوب العباد بالمخافة، وأعداء الله بالعذاب، وهي في موضع كناية للتعبير عن القيامة، من أجل التذكير بصفة القرع، وكلها مفردات إيحائية تؤذن بالقرع في الأذن، وتفزع القلوب بالشدة، تتوالى خلالها المترادفات والمشتركات، لتنتقل بك إلى عالم الواقعة، وهي مجاورة لها في الشدة والهول والصدى والإيقاع.
3 ـ الآزفة، قال تعالى: (أزفة الآزفة * ليس لها من دون الله كاشفة) .
وقال تعالى: (وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) .
قال الراغب: معناه: أي دنت القيامة ... فعبر عنها بلفظ الماضي لقربها وضيق وقتها.
وقال الطبرسي: (وأنذرهم يوم الأزفة) . أي الدانية. وهو يوم القيامة، لأن كل ما هو آت دان قريب.
قال الزمخشري: والآزفة القيامة لأزوفها.
وفي اللغة: الآزفة القيامة، وإن استبعد الناس مداها.
والآزفة: الدانية من قولهم أزف الأمر إذا دنا وقته.
ورقة الآزفة في لفظها بانطلاق الألف الممدودة من الصدر، وصفير الزاي من الأسنان، وانحدار الفاء من أسفل الشفة، والسكت على الهاء منبعثة من الأعماق، كالرقة في معناها في الدنو والاقتراب وحلول الوقت، ومع هذه الرقة في الصوت والمعنى، إلا أن المراد من هذا الصفير أزيزه، ومن هذا التأفف هديره ورجيفه، فادناه يوم القيامة غير إدناء الحبيب، واقتراب الساعة غير اقتراب المواعيد، أنه دنو اليوم الموعود، والحالات الحرجة، والهدير النازل، إنه يوم القيامة في شدائده، فكانت الآزفة كالواقعة والقارعة.
4 ـ الراجفة والرادفة، قال تعالى: (يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة) وتبدأ القيامة بالراجفة، وهي النفخة الأولى (تتبعها الرادفة) وهي النفحة الثانية.