فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323073 من 466147

مداه، والصوت العالي الفظيع يصطدم بعضه ببعض، فلا أذن صاغية، ولا نجدة متوقعة، فقد وصل اليأس أقصاه، والقنوط منتهاه، فالصراخ في شدة إطباقه، وتراصف إيقاعه، من توالى الصاد والطاء، وتقاطر الراء والخاء، والترنم بالواو والنون يمثل لك رنة هذا الاصطراخ المدوي «والاصطراخ الصياح والنداء والاستغاثة: افتعال من الصراخ قلبت التاء طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها، وإنما نفعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين حرفين يوافق الصاد في الاستعلاء والإطباق، ويوافق التاء في المخرج» .

والإصراخ هو الإغاثة، وتبلية الصارخ، وقوله تعالى: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) .تعني البراءة المتناهية، والإحباط التام، والصوت المجلجل في الدفع، فلا يغني بعضهم عن بعض شيئاً، ولا ينجي أحدهما الآخر من عذاب الله، ولا يغيثه مما نزل به، فلا إنقاذ ولا خلاص ولا صريخ من هذه الهوة، وتلك النازلة، فلا الشيطان بمغيثهم، ولا هم بمغيثيه.

والصريخ في اللغة يعني المغيث والمستغث، فهو من الأضداد، وفي المثل: عبد صريخه أمة، أي ناصره أذل منه. وقد قال تعالى: (فلا صريخ لهم ولا هم ينفذون) . فيا له من موقف خاسر، وجهد بائر، فلا سماع حتى لصوت الاستغاثة، ولا إجارة مما وقعوا فيه.

والاستصراخ الإغاثة، واستصرخ الإنسان إذا أتاه الصارخ، وهو الصوت يعلمه بأمر حادث ليستعين به.

قال تعالى: (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) . طلب للنجدة في فزع، ومحاولة للإنقاذ في رهب، والاستعانة على العدو بما يردعه عن

الإيقاع به، وما ذلك إلا نتيجة خوف نازل، وفزع متواصل، وتشبث بالخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت