1 -ترك المشركون والكفار القرآن في أوضاع متعددة، إما بعدم الاستماع والإصغاء إليه، وإما بترك تدبره وتفهمه، وإما بترك الإيمان به وعدم تصديقه، وإما بترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وإما بالعدول عنه إلى غيره من أنظمة الجاهلية والكفار أمثالهم.
روى أنس عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «من تعلّم القرآن، وعلّق مصحفه، لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: يا رب العالمين، إن عبدك هذا اتخذني مهجورا، فاقض بيني وبينه» .
وقال ابن القيم: هجر القرآن أنواع: أحدها- هجر سماعه والإيمان به، والثاني- هجر العمل به وإن قرأه وآمن به، والثالث- هجر تحكيمه والتحاكم إليه، والرابع- هجر تدبره وتفهم معانيه، والخامس- هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب، وكل هذا داخل في قوله تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً وإن كان بعض الهجر أهون من بعض.
2 -ما من حق إلا ويقابله باطل، وما من مصلح صادق إلا وله أعداء، وكما جعل الله لنبيه محمد عدوا من مشركي قومه كأبي جهل وأمثاله، جعل لكل نبي عدوا من مشركي قومه، فما على المحق والمصلح إلا الصبر كما صبر الأنبياء المتقدمون، والله هاد أهل الحق والصلاح، وناصرهم على كل من ناوأهم.
3 -استدل أهل السنة بآية وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ... على أنه تعالى خالق الخير والشر لأن ذلك القول يدل على أن تلك العداوة من جعل الله، وتلك العداوة كفر.
4 -طلب كفار قريش أو اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا أن ينزل على محمد جملة واحدة، كما أنزلت التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود. والتغاير في طريقة الإنزال له معنى وحكمة.
5 -إن نزول القرآن مفرقا لتقوية قلب النبي صلّى الله عليه وسلم في تحمله ووعيه لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرءون، والقرآن أنزل على نبي أمي، ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، فتفريقه ليكون أوعى للنبي صلّى الله عليه وسلم، وأيسر على العامل به، فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب. وقد ذكرت تلك الفوائد والحكم في أثناء التفسير للآية.