فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309996 من 466147

كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المؤمنون: 73] وهو حسن التوجه بصدق الطلب إلى الله تعالى من غير اعوجاج في الطريق بميل الدنيا والآخرة، فكيف يميل إلى شيء مما عندهم فينكب عن الصراط المستقيم {وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [المؤمنون: 74] أي: بالحشر والنشر أنه لهم من الله مطالبات بحسب ميلان طبعهم إلى ما سوى الله {عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} فيقعون عن صراط الفرية في جهنم الفرقة، {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [المؤمنون: 75] به يشير إلى حقيقة علمه مجالهم وبما شهد علمه بيان وجودهم، وجاء فيهم ما قال تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ} [الزخرف: 50] في الحال لم يفوا بما يعدون من أنفسهم من الإيمان في المآل.

ثم يستدل على ما أخبر من أحوالهم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنون: 76] أي: أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائدها تنبيهاً لهم {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أي: فانتبهوا وما انزجروا، ولو أنهم إذا ما رأوا العذاب فزعوا إلى التضرع والابتهال وأظهروا الاستكانة والافتقار والعجز لله تعالى بالصدق والإخلاص طالبين الله زوالها عنهم، ولكنهم على أصروا على باطلهم {لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} [الأنفال: 42] {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [المؤمنون: 77] وهو عن الخذلان وسدل حجب الهجران {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} متحيرون كمن ضل عن الطريق آيسون من رحمة الله تعالى لكن ختم على قلبه لئلا يدخل فيه رجاء النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت