وممن جزم بوضع هذه القصة جزماً باتاً ، الإمام ابن حزم رحمه الله ، حيث قال في كتابه"الملل"في الرد على من لم يوجب العصمة على الأنبياء ما مثاله: استدلوا بالحديث الكاذب الذي لم يصح قط في قراءته عليه السلام في: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} وذكروا تلك الزيادة المفتراة التي تشبه مَنْ وَضَعَهَا من قولهم: وإنها لهي الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى , ثم قال بعد: وأما الحديث الذي فيه الغرانيق فكذب بحت موضوع . لأنه لم يصح قط من طريق النقل ، ولا معنى للاشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد . وأما قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِه} الآية ، فلا حجة لهم فيها . لأن الأمانيّ الواقعة في النفس لا معنى لها . وقد تمنى النبيّ صلى الله عليه وسلم إسلام عمه أبي طالب ، ولم يرد الله عزّ وجلّ كون ذلك . فهذه الأمانيّ التي ذكرها الله عزّ وجلّ لا سواها ، وحاشا لله أن يتمنى نبيّ معصية . وبالله تعالى التوفيق .
وهذا الذي قلنا هو ظاهر الآية دون مزيد تكلف ، ولا يحل خلاف الظاهر إلا بظاهر آخر وبالله تعالى التوفيق . انتهى ، وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: