وقيل: {تمني} قرأ و {فِى أُمْنِيَّتِهِ} قراءته والضميرء للنبي أو الرسول و {فِى} على ظاهرها ، والمراد بما يلقى الشيطان ما يقع للقارئ من إبدال كلمة بكلمة أو حرف بحرف أو تغيير إعراب سهواً ، وقيل: المراد ما يلقيه في الآيات المتشابهة من الاحتمالات التي ليست مراداً لله تعالى ، وقيل: تمني هيأ وقدر في نفسه ما يهواه و {أُمْنِيَّتِهِ} قراءته ، والمعنى إذا تمنى إيمان قومه وهدايتهم ألقى الشيطان إلى أوليائه شبهاً فينسخ الله تعالى تلك الشبه ويحكم الآيات الدالة على دفعها ، وقيل: {تمني} قدر في نفسه ما يهواه و {فِى أُمْنِيَّتِهِ} تشهيه وما يلقيه الشيطان ما يوجب اشتغاله في الدنيا ، وجعله فتنة باعتبار ما يظهر منه من الاشتغال بأمور الدنيا ، ونسخه إبطاله بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزينه.
وقيل: {تمني} قرأ و {فِى أُمْنِيَّتِهِ} قراءته وما يلقي الشيطان كلمات تشابه الوحي يتكلم بها الشيطان بحيث يظن السامع أنها من قراءة النبي ، وقد روى أن الآية نزلت حين قرأ عليه الصلاة والسلام {أَفَرَءيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19 ، 20] فألقى الشيطان في سكتته محاكياً نغمته عليه الصلاة والسلام بحيث يسمعه من حوله تعالى الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي فظن المشركون أنه عليه الصلاة والسلام هو المتكمل بذلك ففرحوا وسجدوا معه لما سجد آخر السورة ، وقيل: المتكلم بذلك بعض المشركين وظن سائرهم أنه عليه الصلاة والسلام هو المتكلم به ، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم هو الذي تلكم بذلك عامداً لكن مستفهما على سبيل الإنكار والاحتجاج على المشركين ، وجعل من إلقاء الشيطان لما ترتب عليه من ظن المشركين أنه مدح لآلهتهم ، ولا يمنع ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي لأن الكلام في الصلاة كان جائزاً إذ ذاك.