و {أَوْ} في محلها لتغاير الساعة وعذابها وهي لمنع الخلو وكان المراد المبالغة في استمرارهم على المرية ، وقيل: المراد بيوم عقيم يوم موتهم فإنه لا يوم بعده بالنسبة إليهم ، وقيل: المراد به يوم حرب يقتلون فيه ، ووصف بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن أو لأن المقاتلين يقال لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم ، وفيه على الأول مجاز في الإسناد ومجاز في المفرد من جعل الثكل عقماً ، وكذا على الثاني لأن الولود والعقيم هي الحرب على سبيل الاستعارة بالكناية فإذا وصف يوم الحرب بذلك كان مجازاً في الإسناد ، ومن ثم قيل: إنه مجاز موجه من قولهم ثوب موجه له وجهان ، وقيل: هو الذي لا خير فيه يقال: ريح عقيم إذا لم تنشئ مطراً ولم تلقح شجراً ، وفيه على هذا استعارة تبعية لأن ما في اليوم من الصفة المانعة من الخير جعل بمنزلة العقم ، وخص غير واحد هذا اليوم بيوم بدر فإنه يوم حرب قتل فيه عتاة الكفرة ويوم لا خير فيه لهم ، ويصح أيضاً أن يكون وصفه بعقيم لتفرده بقتال الملائكة عليهم السلام فيه ، وأنت تعلم أن الظاهر مما يأتي بعد إن شاء الله تعالى تعين تفسير هذا اليوم بيوم القيامة ، هذا وجوز أن يراد من الشيطان شيطان الإنس كالنضر بن الحرث كان يلقي الشبه إلى قومه وإلى الوافدين يثبطهم بها عن الإسلام ، وقيل: ضمير {أُمْنِيَّتِهِ} للشيطان والمراد بها الصورة الحاصلة في النفس من تمني الشيء و {فِى} للسببية مثلها في قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن امرأة دخلت النار في هرة"أي ألقى الشيطان بسبب أمنيته الشبه وأبداها ليبطل بها الآيات.