وقيل: بل كان ساهياً ، فقد أخرج عبد بن حميد من طريق يونس عن ابن شهاب قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم والنجم فلما بلغ {أَفَرَءيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19 ، 20] قال: إن شفاعتهن ترتجي وسها رسول الله عليه الصلاة والسلام ففرح المشركون بذلك فقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إنما ذلك من الشيطان"فأنزل الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا} حتى بلغ {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 52 55] ، قال الجلال السيوطي: وهو خبر مرسل صحيح الإسناد ، وقيل: تكلم بذلك ناعساً."
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: بينا نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام إذ نعس فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم ها قال: {أَفَرَءيْتُمُ اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} وإن شفاعتهن لترتجي وإنها لمع الغرانيق العلا فحفظها المشركون وأخبرهم الشيطان أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد قرأها فزلت ألسنتهم فأنزل الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا} الآية ، وقيل: {تمني} قدر في نفسه ما يهواه ودأمنيته قراءته وما يلقي الشيطان كلمات تشابه الوحي ، فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله أصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنه ضلالتهم فكان يتمنى هداهم فلما أنزل الله تعالى سورة النجم قال: