ورجح ما قاله ابن عطية بأن أمر التعليل عليه أظهر أي فينسخ الله تعالى ما يلقيه الشيطان ويرده ليجعله بسبب الرد وظهور فساد التمسك به عذاباً للمنافقين والكافرين أي سبباً لعذابهم حيث استرسلوا معه مع ظهور فساده أو اختبار لهم هل يرجعون عنه وليعلم الذين أوتوا العلم أن القرآن هو الحق حيث بطل ما أورد من الشبه عليه ولم يبطل هو ، وقد يقال مثل ذلك على ما ذهب إليه الحوفي ، ولا يبعد أن يكون قوله تعالى {لِيَجْعَلَ} الخ متعلقاً بمحذوف أي فعل ذلك ليجعل الخ والإشارة إلى النسخ والأحكام ويجعل {لِيَجْعَلَ} علة النسخ {وَلِيَعْلَمَ} علة لفعل الإتيان بالآيات محكمة ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى التمكين المفهوم مما تقدم مع النسخ والأحكام ويجعل {لِيَجْعَلَ} علة لفعل التمكين وما بعد علة لما بعد ، ويجوز أيضاً أن ترجع الضمائر في {أَنَّهُ وَبِهِ وَلَهُ} للموحى الذي يقرأه كل من الرسل والأنبياء عليهم السلام المفهوم من الكلام فلا حاجة للتخصيص ، وأياً ما كان فقوله تعالى: {وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين ءامَنُواْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} اعتراض مقرر لما قبله ، والمراد بالذين آمنوا المؤمنين من هذه الأمة على تقدير التخصيص أو المؤمنون مطلقاً على تقدير التعميم ، والمراد بالصراط المستقيم النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح أي إنه تعالى لهادي المؤمنين في الأمور الدينية خصوصاً في المداخض والمشكلات التي من جملتها رد شبه الشياطين عن آيات الله عز وجل.
وقرأ أبو حيوة.
وابن أبي عبلة {لَهَادِ} بالتنوين.