قال الزيلعي في نصب الراية: بعد ذكره كلام ابن القطان في تضعيف حديث ابن عباس المذكور في تقصير النساء ، وعدم حلقهن الذي ناقشنا تضعيفه له كما رأيت ما نصه: وأخرجه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه ، عن أبي بكر بن عياش ، عن يعقوب بن عطاء ، عن صفية بنت شيبة به ، وأخرجه الدارقطني أيضاً ، والبزار في مسنده ، عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عبدالحميد بن جبير ، عن صفية به.
قوال البزار: لا نعلمه يروي عن ابن عباس ، إلا من هذا الوجه انتهى ، وأخرجه الدارقطني في سننه ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر قال في المحرمة: تأخذ من شعرها قدر السبابة. انتهى ، وليث هذا الظاهر أنه ابن أبي سليم ، وهو ضعيف. انتهى من نصب الراية.
فتبين من جميع ما ذكر: أن حديث ابن عباس في أن على النساء المحرمات إذا أردن قضاء التفث التقصير ، لا الحلق أنه لا يقل عن درجة الحسن ، كما جزم النووي بأن إسناده عند أبي داود حسن وقد رأيت اعتضاده ، بما ذكرنا من الروايات المتابعة له بواسطة نقل الزيلعي ، عند الطبراني ، والدارقطني: والبزار ويعتضد عدم حلق النساء رؤوسهن بخمسة أمور غير ما ذكرنا.
الأول: الإجماع على عدم حلقهن في الحج ، ولو كان الحلق يجوز لهن لشرع في الحج.
الثاني: أحاديث جاءت بنهي النساء عن الحلق.
الثالث: أنه ليس من عملنا ، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد.
الرابع: أنه تشبه بالرجال ، وهو حرام.
الخامس: أنه مثلة والمثلة لا تجوز. أما الإجماع ، فقد قال النووي في شرح المهذب ، قال ابن المنذر: أجمعوا على ألا حلق على النساء ، وإنما عليهن التقصير ، ويكره لهن الحلق لأنه بدعة في حقهن ، وفيه مثلة.