واختلفوا في قدر ما تقصره ، فقال ابن عمر والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور: تقصر من كل قرن مثل الأنملة ، وقال قتادة: تقصر الثلث أو الربع ، وقالت حفصة بنت سيرين: إن كانت عجوزاً من القواعد أخذت نحو الربع ، وإن كانت شابة فلتقلل ، وقال مالك: تأخذ من جميع قرونها أقل جزء ولا يجوز من بعض القرون. انتهى محل الغرض منه ، وتراه نقل عن ابن المنذر الإجماع على أن النساء: لا حلق عليهن في الحج ، ولو كان الحلق يجوز لهن لأمرن به في الحج ، لأن الحلق نسك على التحقيق ، كما تقدم إيضاحه.
وأما الأحاديث الواردة في ذلك فسأنقلها بواسطة نقل الزيلعي ، في نصب الراية لأنه جمعها فيه في محل واحد قال: فنهي النساء عن الحلق فيه أحاديث.
منها: ما رواه الترمذي في الحج ، والنسائي في الزينة ، قالا ، حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، عن أبي داود الطيالسي ، عن همام ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها"انتهى ثم رواه الترمذي ، عن محمد بن بشار ، عن أبي داود الطيالسي به ، عن خلاس عن النبي مرسلاً ، وقال: هذا حديث فيه اضطراب ، وقد روي عن حماد بن سملة عن قتادة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً انتهى ، وقال عبدالحق في أحكامه: هذا حديث يرويه همام عن يحيى ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن علي وخالفه هشام الدستوائي ، وحماد بن سمله فروياه عن قتادة ، عن النبي مرسلاً.