فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303424 من 466147

وفي البحر أن ذلك راجع إلى الأصل المنقول عن أبي مسلم فإن التالي يقدر الحروف ويتصورها فيذكرها شيئاً فشيئاً ، والمراد بذلك هنا عند كثير القراءة ، والآية مسوقة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم بأن السعي في إبطال الآيات أمر معهود وأنه لسعي مردود ، والمعنى وما أرسلنا من قبلك رسولاً ولا نبياً إلا وحاله أنه إذا قرأ شيئاً من الآيات القى الشيطان الشبه والتخيلات فيما يقرؤه على أوليائه ليجادلوه بالباطل ويردوا ما جاء به كما قال تعالى: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم} [الأنعام: 121] وقال سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شياطين الإنس والجن يُوحِى بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول} [الأنعام: 112] وهذا كقولهم عند سماع قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة} [القرة: 173] إنه يحل ذبيح نفسه ويحرم ذبيح الله تعالى ، وقولهم على ما في بعض الروايات عند سماع قراءته عليه الصلاة والسلام: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] إن عيسى عبد من دون الله تعالى والملائكة عليهم السلام عبدوا من دون الله تعالى {فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِى الشيطان} أي فيبطل ما يلقيه من تلك الشبه ويذهب به بتوفيق النبي صلى الله عليه وسلم لرده أو بأنزال ما يرده {ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءاياته} أي يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الرد بوجه من الوجوه ، و {ثُمَّ} للتراخي الرتبي فإن الإحكام أعلا رتبة من النسخ ، وصيغة المضارع في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددي ، وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لزيادة التقرير والإيذان بأن الألوهية من موجبات أحكام آياته تعالى الباهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت