وهذه الآية ليس فيها إسناد شيء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إنما تضمنت حالة من كان قبله من الرسل والأنبياء إذا تمنوا.
وذكر المفسرون في كتبهم ابن عطية والزمخشري فمن قبلها ومن بعدهما ما لا يجوز وقوعه من آحاد المؤمنين منسوباً إلى المعصوم صلوات الله عليه ، وأطالوا في ذلك وفي تقريره سؤالاً وجواباً وهي قصة سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة النبوية ، فقال: هذا من وضع الزنادقة ، وصنف في ذلك كتاباً.
وقال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، وقال ما معناه: إن رواتها مطعون عليهم وليس في الصحاح ولا في التصانيف الحديثة شيء مما ذكروه فوجب اطّراحه ولذلك نزهت كتابي عن ذكره فيه.
والعجب من نقل هذا وهم يتلون في كتاب الله تعالى {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} وقال الله تعالى آمراً لنبيه {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلاّ ما يوحى إليّ} وقال تعالى {ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل} الآية وقال تعالى: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم} الآية فالتثبيت واقع والمقاربة منفية.
وقال تعالى {كذلك لنثبت به فؤادك} وقال تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} وهذه نصوص تشهد بعصمته ، وأما من جهة المعقول فلا يمكن ذلك لأن تجويزه يطرق إلى تجويزه في جميع الأحكام والشريعة فلا يؤمن فيها التبديل والتغيير ، واستحالة ذلك معلومة.
ولنرجع إلى تفسير بعض ألفاظ الآية إذ قد قررنا ما لاح لنا فيها من المعنى فقوله {من قبلك} {من} فيه لابتداء الغاية و {من} في {من رسول} زائدة تفيد استغراق الجنس.
وعطف {ولا نبي} على {من رسول} دليل على المغايرة.