وقوله {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} [المنافقون: 5] الآية.
{لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ} عذاب وهوان وهو القتل ببدر.
{وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق} فيقال له يومئذ {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} وهذا وأضرابه مبالغة في إضافة الجرم إليه.
{وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} فيعذّبهم بغير ذنب وهو سبحانه على أي وجه تصرّف في عبده فإنّه غير ظالم ، بل الظالم: المتعدّي المتحكّم في غير ملكه.
{وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} الآية.
نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة ، فإن صحّ بها جسمه ونتجت فرسه مهراً حسناً وولدت امرأته غلاماً وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأنَّ إليه وقال: ما أصبت مذ دخلت في ديني هذا إلا خيراً ، وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخرّت عنه الصدقة ، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت مذ كنت على دينك هذا إلاّ شرّاً ، فينقلب عن دينه ، وذلك الفتنة ، فأنزل الله سبحانه {وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} أي طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيها على الثبات والتمكين ، والحرف: منتهى الجسم ، وقال مجاهد: على شكّ.
وقال بعض أهل المعاني: يريد على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف مضطرباً فيه.
وقال بعضهم: أراد على لون واحد في الأحوال كلّها يتّبع مراده ، ولو عبدوا الله في الشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء لما عبدوا الله على حرف.
وقال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه.
{فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ} صحة في جسمه وسعة في معيشته {اطمأن بِهِ} أي رضي واطمأن إليه وأقام عليه.