{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} بلاء في جسمه وضيق في معاشه وتعذّر المشتهى من حاله {انقلب على وَجْهِهِ} ارتدّ فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر {خَسِرَ الدنيا والآخرة} وقرأ حميد الأعرج ويعقوب: خاسر الدنيا بالألف على مثال فاعل ، والآخرة خفضاً ، على الحال .
{ذلك هُوَ الخسران المبين} الضرر الظاهر {يَدْعُو مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ} إن عصاه {وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} إن أطاعه بعد إسلامه راجعاً إلى كفره {ذلك هُوَ الضلال البعيد} ذهب عن الحق ذهاباً بعيداً.
{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} اختلف النحاة في وجه هذه اللام فقال بعضهم: هي صلة مجازُها: يدعو من ضرّه أقرب من نفعه ، وهكذا قرأها ابن مسعود ، وزعم الفّراء والزجّاج أنّ اللام معناها التأخير تقديرها: يدعو والله لمن ضرّه أقرب من نفعه.
وقال بعضهم: هذا على التأكيد معناه: يدعو لمن ضرّه أقرب من نفعه يدعو ثم حذفت يدعو الأخيرة اجتزاء بالأُولى ، ولو قلت: تضرب لمن خيره أكثر من شرّه تضرب ، ثمّ يحذف الأخير جاز.
وحكي عن العرب سماعاً: أعطيتك لما غيره خير منه ، وعنده لما غيره خير منه.
وقيل: (يدعو لمَنْ ضرّه) من قوله {ذلك هُوَ الضلال البعيد} ، وموضع {ذلك} نصب ب (يدعو) كأنّه قال: الذي هو الضلال البعيد يدعو ، ثم استأنف فقال: لَمَن ضرّه أقرب من نفعه ، وتكون من في محل الرفع بالابتداء وخبره {لَبِئْسَ المولى وَلَبِئْسَ العشير} .
وقيل: يدعو بمعنى يقول ، والخبر محذوف تقديره: لمن ضرّه أقرب من نفعه إلهه لبئس المولى الناصر ، ولبئس العشير المعاشر ، والصاحب والخليط يعني الوثن.