وقال ابن زيد:"هي في المنافقين ، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة ، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت ، انقلب فلا يقيم العبادة إلا لما صلح من دنياه ، فإذا أصابته فتنة أو شدة أو اختبار أو ضيق ، ترك دينه ، ورجع إلى الكفر . وهذا التفسير كله يدل على أن السورة مدنية . ومن قال: إنها مكية ، قال: نزلت في شيبة بن ربيعة ، كان أسلم ثم ارتد."
وقيل: نزلت في النضر بن الحارث.
وتقدير الكلام: ومن الناس من يعبد الله على حرف الدين ، أي: على طرفه لا يدخل فيه/ ويتمكن .
ومعنى: {انقلب على وَجْهِهِ} [أي: انقلب] عن دينه . {خَسِرَ الدنيا والآخرة} أي: خسر دنياه لأنه لم يظفر بحاجته منها . وقيل م عناه: أنه خسر حظه في الغنيمة ، لأنه لا حظ لكافر فيها . وخسر الآخرة لما له فيها من العذاب ، ولأنه خاسر الثواب.
ثم قال تعالى: {ذلك هُوَ الخسران المبين} .
أي: خسران الدنيا والآخرة . ذلك هو الخسران المبين ، أي يبين لمن تفكر فيه وتدبر.
ثم قال تعالى: {يَدْعُو مِن دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} .
وإن أصاب هذا الذي يعبد الله على حرف ضر ، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ، ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها . {ذلك هُوَ الضلال البعيد} . أي: الطويل: والعرب تقول: لما لا يكون البتة: هذا بعيد.
ثم قال: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} تقدير هذا الكلام عند الكسائي والبصريين: يدعو من لضره أقرب من نفعه . أي: يدعو إلهاً لضره أقرب من نفعه ، لأن من عبد الأصنام ، فضررها يعود عليه في الدنيا والآخرة ، ولا نفع يعود عليه من