ذلك ، وإنما احتيج إلى تقدير تأخير اللام ، لأن"يدعو"فعل لا يعلق ، ولا بد أن يعمل ، واللام تمنعه من العمل ، فأخرت اللام ليعمل الفعل في"من"ولا يعلق . وقيل: مع"يدعو"هاء مضمرة وهو في موضع حال من ذلك . والتقدير: ذلك هو الضلال البعيد يدعوه ، فيقف على"يدعو"في هذا القول.
وتقديره: ذلك هو الضلال البعيد في حالة دعائه إياه . ويكون لمن ضره أقر من نفعه مستأنفاً مرفوعاً بالابتداء ، وخبره: {لَبِئْسَ المولى وَلَبِئْسَ العشير} .
وقيل:"يدعو"بمعنى يقول ، فلا يحتاج إلى عمل ، وتكون اللام في موضعها و"من"مرفوعة بالابتداء ، والخبر محذوف.
والتقدير: يقول لمن ضره أقرب من نفعه إلهي.
وقيل:"يدعو"بمعنى: يسمى.
وقال الزجاج:"ذلك"بمعنى الذي . وهو في موضع نصب بـ"يدعو"أو التقدير: يدعو الذي هو الضلال البعيد . ثم ابتدأ: لمن ضره أقرب من نفعه . وخبره:"لبئس المولى"وها مثل قوله:"وما تلك بيمينك". أي: وما التي بيمينك .
وقال الفراء: يجوز أن تكون"يدعو"مكررة تأكيداً ل"يدعو"الأولى ، فيقف على"يدعو"على هذا ، ويبتدئ"من ضره"على الابتداء والخبر"لَبِئْس المولى".
وحكي عن المبرد أنه قال: التقدير: يدعو لمن ضربه أقرب من نفعه إلهاً . وهذا لا معنى له ، لأن ما بعد اللام مبتدأ ، فلا ينصب خبره ، فإن جعل الخبر"لبيس المولى"لم يكن للكلام معنى ويصير منقطعاً بعضه من بعض.
وقوله: {لَبِئْسَ المولى} : أي: لبيس العم ،"ولبيس العشير"أي: الخليط والصاحب . قاله ابن زيد.
وقيل:"المولى": الولي الناصر.
وقال مجاهد:"لبيس العشير"يعني الوثن.
ولا يوقف على"البعيد"على قول الزجاج ، لأن ذلك منصوب بـ"يدعو".
وقد أفردنا لهذه الآية كتاباً ، وشرحنا ما فيه بأبسط من هذا . ومعنى:"لمن ضره"