أقرب من نفعه"فأوجب أن عبادة الآلهة تضر ، وقد قال قبل ذلك:"ما لا يضره وما لا ينفعه"فنفى عنها الضر . فإنما يراد بذل أنها لا تضر في الدنيا ، وأراد بالآية الأخرى ضرها في الآخرة . والمعنى: لمن ضره في الآخرة أقرب من نفعه . والأخرى ما لا يضره في الدنيا . وكذلك معنى ما كان مثله."
قوله تعالى ذكره: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} إلى قوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} .
أي: إن الله يدخل المصدقين به وبكتبه ورسله العاملين الطاعات بساتين ."تجري من تحتها الأنهار". أي: من تحت أشجارها.
{إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} . فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته.
ثم قال: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة} .
أي: من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً عليه السلام في الدنيا والآخرة ،"فليمدد بسبب"وهو الحبل"إلى السماء"يعني سماء لبيت ، وهو سقفه ."ثم ليقطع"السبب . يعني: الاختناق به ."فلينظر هل يذهبن"اختناقه ، ذلك ما يغيظ . أي: ما يجد من في
صدره من الغيظ . هذا معنى قول قتادة وهو مروي عن ابن عباس أيضاً.
وقال ابن زيد معناه: من كان يظن أن لن ينصر/ الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فليقطع ذلك من أصله ، من حيث يأتيه النصر ، فإن أصله في السماء ، فليمدد سببه إلى السماء ثم ليقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} .
أي: هل يذهب فعله ما يجد في نفسه من غيظ . في نصر الله تعالى محمداً.
وقيل: النصر هنا معناه: الرزق . وحكي عن العرب ، من ينصرني نصره الله . أي: من يعطني أعطاه الله فالتقدير على هذا: من كان يظن أن لن يرزق الله محمداً عليه السلام ، فليختنق في حبل في سقف بيته ثم لينظر هل يذهب فعله غيظه.