وقيل: معناه: من كان يظن أن لن يرزق الله تعالى محمداً فليمدد بسبب إلى السماء ، فليقطع رزقه إن كان يقدر ، فلينظر هل يذهب كيده غيظه.
وكونها عائدة على"من"- وهو قول أبي عبيدة مع طائفة من أهل اللغة - ويكون ينصره بمعنى"ينفعه".
وقد قيل: إن"الهاء"تعود على الدين . أي: من كان يظن أن لن ينصر الله دنيه ، فليفعل ما ذكر.
قال ابن عباس: معنه: إن لن ينصر الله محمداً . فالهاء لمحمد عليه السلام.
وقال مجاهد: معناه: من كان يظن أن لن يرزقه الله ، فليمدد بحبل إلى سارية البيت فليخنق نفسه . فالهاء على هذا ل"ظن"كأنه ق: من ظن أن الله لا يرزقه ، فليقتل نفسه ، إذ لا حياة له مع عدم رزق الله له.
وقيل: معناه: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه في الدنيا والآخرة وأنه يتهيأ له أن يغلب نبيه أو يزيل عنه النصر الذي يريده الله به . فليطلب سبباً يصل به إلى السماء ، فليقطع نصر الله عن نبيه ، فلينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بكيد ويبسبب يحتاله.
وهل يتهيأ له أن يقطع النصر عن نبي الله ، أو يزيل بكيده وحيلته ما يغطيه من نصر الله لنبيه ، فإنما هذا دلالة على ما لا يتهيأ لهم ، ولا يقدرون عليه ، وفيه إعلام أن النصر لمحمد من عند الله ، وتنبيه على أن محمداً منصور لا يغلب.
ثم قال تعالى: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ الله يَهْدِي مَن يُرِيدُ} أي: وكما بينت لكم الحجة على من تقدم ذكره ، كذلك أنزلت على محمد آيات واضحات يهتدي بها من وفقه الله للحق .
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ والصابئين والنصارى} .
أي: إن هؤلاء على اختلاف أديانهم يفصل بينهم الله يوم القيامة ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل غيرهم النار ، فهذا هو الفصل.