قال قتادة:"والصابون"قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون إلى القبلة ، ويقرأون الزبور . والمجوس ، يعبدون الشمس والقمر والنيران"والذين أشركوا يعبدون الأوثان . والأديان ستة ، خمسة للشيطان وواحد للرحمن."
وقوله: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .
أي: شاهد على أعمالهم على اختلاف أديانهم ، فإن الثانية تخبر عن الأولى . أي: سدت مسد خبرها ، إذ هي داخلة على ابتداء وخبر . والابتداء والخبر يسدان مسد خبر أن في كثير من الكلام.
وقيل: لما طال الكلام ، صارت الأولى كأنها ملغاة ، فأعيدت تأكيداً وتكريراً . والأول أحسن/.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض} .
أي: يخضعون وينقادون لله.
وقيل: السجود هنا مما لا يعقل ، ومن الموات والكفار إنما هو ظهور أثر الصنعة عليها ، والخضوع الذي يدل على أنها مخلوقة . وانقيادها لله وتصريف الله لها فيما شاء .
أن يصرفها فهو مجاز وتوسع . وهذا القول لا يصح ، لأنه تعالى قد أخبرنا بأن من الحجارة ما يخشى ، وأنه سخر مع داود الجبال والطير يسبحن . وهذا لا يمتنع حمله على الحقيقة ، ولا يحسن حمله على معنى ظهور الصنعة فيها ، لأن ذلك مع غير داود مثل ما هو مع داود . وإذا لم يكن بد من حمله على الحقيقة ، حسن حمل السجود في الموات وما لا يعقل على الحقيقة أيضاً.
وقيل: سجودها ، هو تحول ظلها حين تطلع الشمس وحين تزول ، فإذا تحول ظل كل شيء ، فهو سجوده.
وقال مجاهد: ظلال هذا كله يسجد.
وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر وإلا يقع لله ساجداً حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ، فيأخذ ذات اليمين.