{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) }
المفردات:
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ} : أَظهرناها. {أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ} : أَعينهم عليها غشاءٌ يمنعها من البصر.
{عَنْ ذِكْرِي} : عن الآيات التي تذكرهم بي.
التفسير
100 - {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} :
هذا إخبار منه تبارك وتعالى، عما يفعله بالكفار يوم يجمع الخلائق للحساب والجزاء.
والمعنى: وأبرزنا جهنم وأظهرناها للكافرين إِظهارًا جليًا حيث يرونها، ويسمعون لها تغيُّظًا وزفيرًا، ويبصرون ما أعد لهم فيها من العذاب والنكاك قبل دخولهما، ليكون ذلك أَبلغ في تعجيل الهم والحزن لهم، وليعلموا أَنهم مواقعوها لا يجدون عنها مصرفًا.
101 - {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي } الآية.
وهذا بيان منه سبحانه لبعض أوصاف الكافرين الذين استحقوا بسببها هذا العذاب والنكال، أي هؤُلاء الكافرون بي كانت أعينهم - وهم في الدنيا - في غشاوة محيطة بها، فتغافلوا وتعاموا عن النظر في آياتي المُنْبَثَّةِ في الأنفس والآفاق، المؤدية إلى توحيدي وتمجيدي وذكرى وطاعتى، ويجوز أَن يراد ذكره تعالى الذي أَنزله علي رسله ودعا إليه عباده .. وقوله
تعالى: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} . نفى لسمعهم آياته على أتم وجه وأبلغه، والمراد أنهم مع تغافلهم وتعاميهم عن التدبر في آياته تعالى، كفاقدى السمع أصالة، فهو تصوير لإعراضهم عن سماع ما يرشدهم إِلى ما ينفعهم. بعد تعاميهم عن آياته المؤَدية إلي ذكره وما ينبغي لجلال وجهه - والتعبير عن إِعراضهم عن الذكر بأنهم كانوا لا يستطيعون سمعًا، يؤْذن بأن ذلك كان دأبهم الذي اعتادوه واستمروا عليه وقد أَفادت الآية أنهم سدوا على أَنفسهم منافذ العلم من السمع والبصر.