قوله: {وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً} أي خرقاً فالفعل. كما يشهد له ما روى الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنهم يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليه: ارجعوا فستحفرونه غداً، قال: فيعيد الله كأشد مما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم إلى الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله، قال فيرجعون فيجدونه على هيئته حين تركوه فيخرقونه، فيخرجون منه إلى الناس فيستسقون المياه وتنفر الناس منهم".
قوله: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي} أي وقت وعده.
قوله: (بخروجهم) أي فيخرجون على الناس فينفرون منهم، فيرمون بسهام إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض ومن في السماء، فيزدادون قوة وقسوة.
قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن كلام ذي القرنين تم عند قوله: {حَقّاً} هذا من كلام الله.
قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} أي لشدة الازدحام عند خروجهم، وذلك عقب موت الدجال، فينحاز عيسى بالمؤمنين إلى جبل الطور فراراً منهم، ثم يلسط الله عليهم دوداً في أنفوهم فيموتون به، فتنتن الأرض منهم، فتأتي طيور ترميهم في البحر بدعاء عيسى عليه السلام، ولا يدخلون مكة ولا المدينة ولا بيت المقدس، ولا يصلون إلى من تحصن بورد أو ذكر.
قوله: (لكثرتهم) أي وضيق الأرض، فإن أرضنا بالنسبة لأرضهم ضيقة جداً.
قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} أي النفخة الثانية، بدليل التعقيب في قوله: {فَجَمَعْنَاهُمْ} وأما النفخة الأولى، فعندها تخرج روح كل ذي روح، واختلف في القدر الذي بين النفختين، والصحيح أنه أربعون عاماً.
قوله: (أي القرن) وهو بيد إسرافيل عليه السلام.
قوله: (قربنا) أي أظهرنا بحيث يكونون مشاهدين لها.
قوله: {يَوْمَئِذٍ} إن كان المراد به يوم المرقف، فالعرض على حقيقته بمعنى التقريب والإظهار، وإن كان المراد بعد انفضاضه، فالمراد بالعرض امتزاجها بهم، فيكون كناية عن دخولهم فيها وتعذيبهم بها، وفائدة التأكيد على الأول، الإشارة إلى أنه لم يكن بينهم وبينها حجاب.
قوله: {أَعْيُنُهُمْ} أي بصائرهم.