{وقد أحطنا بما لديه خبراً} أي علماً بما عنده ومن معه من الجند والعدة وآلات الحرب ، وقيل معناه وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من الصلاحية بذلك الملك والاستقلال به والقيام بأمره.
قوله: {ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين} هما هنا جبلان في ناحية الشمال في منقطع أرض الترك حكي أن الواثق بعث بعض من يثق به من أتباعه إليه ليعاينوه ، فخرجوا من باب من الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل {وجد من دونهما قوماً} أي أمام السدين قيل هم الترك {لا يكادون يفقهون قولاً} قال ابن عباس: لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم {قالوا يا ذا القرنين} فإن قلت كيف أثبت لهم القول وهم لا يفهمون.
قلت تكلم عنهم مترجم ممن هو مجاورهم ويفهم كلامهم ، وقيل معناه لا يكادون يفقهون قولاً إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم الخرس {إن يأجوج ومأجوج} أصلهما من أجيج النار وهو ضوؤها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم ، وهم من أولاد يافت بن نوح والترك منهم قيل إن طائفة منهم خرجت تغير فضرب ذو القرنين السد فبقوا خارجه فسموا الترك لأنهم تركوا خارجين.