ما لَهُمْ بِهِ أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول مِنْ عِلْمٍ يعني يقولون ذلك عن جهل مفرط وتوهم باطل أو تقليد لما سمعوه من اوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر أو ما لهم بالله من علم لو علموه لما جوّزوا نسبة اتخاذ الولد إليه - أو يقال عدم العلم بالشيء قد يكون لعدم انكشافه مع وجوده - وقد يكون لأنعدامه واستحالته والمراد هاهنا ذلك وَلا لِآبائِهِمْ الذين تقوّلوه بمعنى التنبّى كَبُرَتْ كَلِمَةً أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيه من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ وكلمة منصوب على التميز وفيه معنى التعجب والضمير في كبرت مبهم يفسره كلمة - أو راجع إلى قولهم اتّخذ الله ولدا - ويطلق الكلمة على الكلام المركب أيضا حيث يسمون القصيدة كلمة وقيل أصله من كلمة وهو في محل الرفع على الفاعلية ومن زائدة - ثم حذف من فانتصب بنزع الخافض تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ صفة لكلمة تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها - وقيل الجملة صفة لمحذوف هو المخصوص بالذم - لأن كبر هاهنا بمعنى بئس تقديره قول يخرج إِنْ يَقُولُونَ أي ما يقولون ذلك إِلَّا كَذِباً صفة لمصدر محذوف أي الا قولا كذبا يعني ليس لهذا القول مصداق بوجه من الوجوه.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال اجتمع عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البختري في نفر من قريش - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما رأى من خلاف قومه إياه - وانكارهم ما جاء به من النصيحة فاحزنه حزنا شديدا فأنزل الله تعالى.
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ أي قاتل نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ أي بعد توليتهم عن الإيمان - شبّه النبي صلى الله عليه وسلم وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به