وما تداخله من الأسف على توليتهم عن فارقته احبّته فهو يتحسر على اثارهم وينجع نفسه وجدا عليهم إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أي القرآن شرط مستغن عن الجزاء بما مضى أَسَفاً منصوب على العليّة أو الحال أي للتاسف عليهم - أو متاسفا عليهم لحرصك على إيمانهم والأسف فرط الحزن والغضب.
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والمعادن زِينَةً لَها ولاهلها فإن قيل أيّ زينة في الحيّات والعقارب والشياطين - قيل فيها زينة من حيث انها تدل على صانعها ووحدته وصفاته الكاملة - وقال ابن عباس أراد بهم الرجال خاصة هم زينة الأرض وقيل أراد بهم العلماء والصلحاء - وقيل الزينة بنيات الأشجار والأنهار كما قال الله تعالى حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّينت - وقيل المراد بما على الأرض ما يصلح أن يكون زينة لها من نخلوف الدنيا - قلت ويمكن ان يراد بما على الأرض على العموم كما هو الظاهر وكونها زينة من حيث النظام الجملي أو من حيث ان لكل شيء مدخل في الزينة - لأن حسن الأشياء الحسنة تعرف كما هي عند معرفة قبح أضدادها لِنَبْلُوَهُمْ أي الناس المفهوم في ضمن قوله تعالى ويبشّر المؤمنين وينذر الّذين قالوا اتّخذ الله ولدا أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا في تعاطيه وهو من تزهّد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما كفى وصرفه على ما ينبغي - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الدنيا خضرة حلوة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون.
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً أي ما جعلناها زينة من الحيوان والنبات وغير ذلك من الأشياء جاعلوها ترابا ورفاتا.