وقال السدي: (الوصيد: الباب، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس) . واختيار المبرد قال: ( {بِالْوَصِيدِ} عند أهل اللغة: بالباب، أي: بحضرة الباب، يقال: فلان بالباب، وإنما يراد بحضرة الباب) .
وقال عطاء: (الوصيد: عتبة الباب) . وهو اختيار ابن قتيبة قال: (لأنهم يقولون: أوصد بابك، أي: أغلقه، قال: وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إذا أغلقته، والكهف لم يكن له باب ولا عتبة، وإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت، قال: وقد يكون الوصيد الباب نفسه) ، وأنشد:
بأرض فضاءٍ لا يسدُّ وصيدها ... عليَّ ومعروفي بها غير منكرِ
ويقال: أصدت الباب، وأوصدته إذا أطبقته، وباللغتين قرئ: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} [الهمزة: 8] . فمن قال: أَصَدت بالهمزة، قال: الأصيد، ومن قال: أوصدت، قال: الوصيد، ويقال للمطبق: الأصاد والوصاد، وهذا الاشتقاق يوجب أن يكون معنى الوصيد: الباب المطبق المجافى، فالذين قالوا: إنه الباب، وافق قولهم أصل اللفظ في اللغة، ويكون معنى الوصيد في الكهف: بأنه المسدود، كما روي في القصة: أن باب الكهف سدَّ عليهم، والذين قالوا: إنه الفناء؛ فلأن الكلب إذا كان داخل الكهف وراء بابه المسدود كان بالفناء؛ لأن ما جاوز فم الكهف كان من جملة الفناء، والكلب كان في آخر الفناء عند الباب. والقولان صحيحان على ما بينا؛ وأما ما روي عن سعيد بن جبير أنه فسر الوصيد: (الصعيد، والتراب) ؛ فإنه أراد الفناء، ولكنه عبر بالصعيد.
وقوله تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ} ، أي: أشرفت عليهم، يقال: أطلعت فلانًا على الشيء فاطلع هو، قال الله تعالى: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ} [الصافات: 55] .
{لوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا} ، أي: لأدبرت وانقلبت منهم فرارًا. قال الزجاج: (منصوب على المصدر؛ لأن معنى وليت منهم: فررت منهم) . {وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} أي: فزعًا وخوفًا، قال المفسرون: (هو أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد) .