وقال أبو إسحاق: (قيل في التفسير: إنهم طالت شعورهم جدًا، وأظفارهم، فلذلك كان الرائي لو رآهم لهرب مرعوبًا) .
وفي قوله: {وَلَمُلِئْتَ} قراءتان: التخفيف، والتشديد، والاختيار التخفيف. قال أبو الحسن: (الخفيفة أجود في كلام العرب، يقولون: ملأتني رعبًا، ولا يكادون يعرفون ملأتني) . ويدل على هذا كثرة استعمالهم الملء كقوله:
فيملأ بيتنا أقطًا وسمنًا
وقول الآخر:
ومن مالئ من شيء غيره إذا ... راح نحو الحمرة البيض بالدُّمى
وقول الآخر:
لا تملأ الدَّلو وعرِّق فيها
وقول الآخر:
امتلأ الحوض وقال قطني
وامتلأ يدل على ملأ؛ لأنه مطاوعه، وقد جاء الثقيل أيضًا، أنشدوا للمُخبَّل السعدي:
وإذا فتك النعمان بالنَّاس محرمًا ... فملئ من كعب بن عوفٍ سلاسله
انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 531 - 565} .