فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250390 من 466147

قلت: إن النفس قد يراد بها بدن الإنسان، وقد يراد بها مجموع ذاته وحقيقته، فالنفس الأولى هي مجموع ذات الإنسان وحقيقته، والنفس الثانية هي بدنه فهي عينها وذاتها أيضا، والمعنى: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته، ولا يهمه غيره، ومعنى هذه المجادلة الاعتذار بما لا يقبل منه كقولهم (والله ربنا ما كنا مشركين) ونحو ذلك من الاعتذارات.

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ(112)

«فإنْ قلتَ» : الإذاقة واللباس استعارتان فما وجه صحتهما، والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار فما وجه صحة إيقاعها عليه، وهو أن اللباس لا يذاق بل يلبس، فيقال كساهم الله لباس الجوع، أو يقال فأذاقهم الله طعم الجوع؟

قلت: قال صاحب الكشاف: أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد، وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب شبه ما يدرك من أثر الضرر، والألم بما يدرك من طعم المر البشع، وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشي الإنسان، والتلبس به من بعض الحوادث، وأما إيقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف، فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل: فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف، ثم ذكر بعده من علم المعاني والبيان ما يشهد لصحة ما قال.

وقال الإمام فخر الدين الرازي: جوابه من وجوه:

الأول: أن الأحوال التي حصلت لهم عند الجوع نوعان: أحدهما أن المذوق هو الطعام فلما فقدوا الطعام صاروا كأنهم يذوقون الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت