قلت: هو مبهم صالح على الإطلاق للنوعين إلا أنه إذا ذكر وأطلق، كان الظاهر تناوله للذكر دون الأنثى فقيل (من ذكر أو أنثى) على التبيين، ليعلم الوعد للنوعين جميعا.
وجواب آخر وهو أن الآية واردة بالوعد بالثواب، والمبالغة في تقرير الوعد من أعظم دلائل الكرم والرحمة إثباتا للتأكد، وإزالة لوهم التخصيص.
«فإنْ قلتَ» : قد قال تبارك وتعالى (إنما يفتري الكذب) فما معنى قوله تعالى (وأولئك هم الكاذبون)
والثاني هو الأول؟
قلت: قوله سبحانه وتعالى (إنما يفتري الكذب) إخبار عن حال قولهم، وقوله: (وأولئك الكاذبون)
نعت لازم لهم، كقول الرجل لغيره: كذبت وأنت كاذب، أي كذبت في هذا القول، ومن عادتك الكذب، وفي الآية دليل على أن الكذب من أفحش الذنوب الكبار لأن الكذاب المفتري، هو الذي لا يؤمن بآيات الله.
روى البغوي بإسناد الثعلبي عن عبد الله بن جراد قال: «قلت يا رسول الله المؤمن يزني؟ قال: قد يكون ذلك؟
قلت: المؤمن يسرق؟ قال: قد يكون ذلك قلت: المؤمن يكذب قال: لا، قال الله تعالى(إنما يفتري
الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله)».
(مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(106)
«فإنْ قلتَ» : المكره على الكفر ليس بكافر فلا يصح استثناؤه من الكافر، فما معنى هذا الاستثناء في (إلا من أكره) ؟
قلت: المكره لما ظهر منه بعد الإيمان ما شابه ما يظهر من الكافر طوعا صح هذا الاستثناء لهذه المشابهة والمشاكلة، والله أعلم.
(يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(111)
«فإنْ قلتَ» : النفس هي نفس واحدة، وليس لها نفس أخرى فما معنى قوله (كل نفس تجادل عن نفسها) ؟