وجمع (داخِرُونَ) بالواو لأن من جملتها من يعقل، أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء.
(وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51)
ذكر العدد مع أن المعدود يدل عليه دلالة على أن مساق النهي إليه، أو إيماءِ بأن الاثنينية تنافي الألوهية كما ذكر الواحد في قوله: إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية دون الإِلهية، أو للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإِلهية.
(فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحًا بالمقصود فكأنه قال: فأنا ذلك الإِله الواحد فإياي فارهبون لا غير.
(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ...(61)
(مَا تَرَكَ عَلَيْها) على الأرض، وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس والدابة عليها.
(مِنْ دَابَّةٍ) قط بشؤم ظلمهم.
وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء.
ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم.
(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ...(66)
وإنما ذكّر الضمير ووحده هاهنا للفظ وأنثه في سورة «المؤمنين» للمعنى، فإن الْأَنْعامِ اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها، أو لواحده، أو له على المعنى، فإن المراد به الجنس.
(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)
(مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) ذكر بحرف التبعيض لأنها لا تبني في كل جبل وكل