شجر وكل ما يعرش من كرم أو سقف، ولا في كل مكان منها.
وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه بيتًا تشبيهًا ببناء الإنسان، لما فيه من حسن الصنعة وصحة القسمة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة، ولعل ذكره للتنبيه على ذلك.
(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ(83)
قيل نعمة الله نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عنادًا.
ومعنى (ثم استبعاد) الإنكار بعد المعرفة.
(وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ) الجاحدون عنادًا، وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر، أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ حد التكليف، وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) .
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ(88)
(زِدْناهُمْ عَذابًا) لصدهم.
(فَوْقَ الْعَذابِ) المستحق بكفرهم.
(بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) بكونهم مفسدين بصدهم.
(وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ...(94)
(فَتَزِلَّ قَدَمٌ) أي عن محجة الإسلام.
والمراد أقدامهم، وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة؟!!
(وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ...(116)
أي: لا تحرموا ولا تحللوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل، ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا، ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم:
وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر.
(إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ...(120)