وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدِبُّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْأَجْنِحَةِ، فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَلِكَ ذُكِرُوا.
وَقِيلَ: أَرَادَ (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ) مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ، (وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ) وَتَسْجُدُ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ.
(وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) عَنْ عِبَادَةِ رَبِّهِمْ.
وَهَذَا رَدٌّ عَلَى قُرَيْشٍ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَمَعْنَى (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) أَيْ عِقَابَ رَبِّهِمْ وَعَذَابَهُ، لِأَنَّ الْعَذَابَ الْمُهْلِكَ إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى يَخَافُونَ قُدْرَةَ رَبِّهِمُ الَّتِي هِيَ فَوْقَ قُدْرَتِهِمْ، فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ.
وَقِيلَ: مَعْنَى (يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، يَخَافُونَ رَبَّهُمْ وَهِيَ مِنْ فَوْقِ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ يَخَافُونَ، فَلَأَنْ يَخَافَ مَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى، دَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) يعني الملائكة.
(وَقالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51)
قِيلَ: الْمَعْنَى لَا تَتَّخِذُوا اثْنَيْنِ إِلَهَيْنِ.
وَقِيلَ: جَاءَ قَوْلُهُ: «اثْنَيْنِ» تَوْكِيدًا.
وَلَمَّا كَانَ الْإِلَهُ الْحَقُّ لَا يَتَعَدَّدُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَعَدَّدُ فَلَيْسَ بِإِلَهٍ، اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الِاثْنَيْنِ، لِأَنَّهُ قَصَدَ نفي التعدد.
(إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) يَعْنِي ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ.
(يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ مَا يَحْكُمُونَ(59)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ) أَيْ يَخْتَفِي وَيَتَغَيَّبُ.
(مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ) أَيْ مِنْ سُوءِ الْحُزْنِ وَالْعَارِ وَالْحَيَاءِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ الْبِنْتِ.
(أَيُمْسِكُهُ) ذَكَرَ الْكِنَايَةَ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَى (مَا) .
(عَلى هُونٍ) أَيْ هَوَانٍ.