(وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(7)
مَنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْأَنْعَامِ عُمُومًا، وَخَصَّ الْإِبِلَ هُنَا بِالذِّكْرِ فِي حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْعَامِ، فَإِنَّ الْغَنَمَ لِلسَّرْحِ وَالذَّبْحِ، وَالْبَقَرَ لِلْحَرْثِ، وَالْإِبِلَ لِلْحَمْلِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ الناس سبحان الله تعجبا وفزعا أبقرة تتكلم) ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وإني أومن به وأبو بكر وعمرو) .
فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَلَا تُرْكَبُ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْحَرْثِ وللأكل والنسل والرسل.
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(17)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ) هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
(كَمَنْ لَا يَخْلُقُ) يُرِيدُ الْأَصْنَامَ.
(أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أَخْبَرَ عَنِ الْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَخْلُقُ وَلَا تضر ولا تنفع، كما يخبر عمن يعمل عَلَى مَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا فَذُكِرَتْ بِلَفْظِ (مَنْ) كَقَوْلِهِ: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ) .
وَقِيلَ: لِاقْتِرَانِ الضَّمِيرِ فِي الذِّكْرِ بِالْخَالِقِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: اشْتَبَهَ عَلَيَّ الرَّاكِبُ وَجَمَلُهُ فَلَا أَدْرِي مَنْ ذَا وَمَنْ ذَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرُ إِنْسَانٍ.