فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ، فَامْتَدَّتِ الْأَيَّامُ فَقَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا فَنَزَلَتْ (أَتى أَمْرُ اللَّهِ) فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ وَخَافُوا، فَنَزَلَتْ: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) فَاطْمَأَنُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ) وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا.
يَقُولُ: إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقَنِي فَسَبَقْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ بَعْثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ لما مر بأهل السماوات مَبْعُوثًا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أَيْ تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا يَصِفُونَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى بَعْثِ الْأَمْوَاتِ، فَوَصَفُوهُ بِالْعَجْزِ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْمَخْلُوقُ، وَذَلِكَ شِرْكٌ.
وَقِيلَ: (عَمَّا يُشْرِكُونَ) أَيْ عَنْ إِشْرَاكِهِمْ.
وَقِيلَ: (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي أَيِ ارْتَفَعَ عن الذين أشركوا به.
(وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ(5)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنافِعُ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَنَافِعُ نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ.
مُجَاهِدٌ: الرُّكُوبُ وَالْحَمْلُ وَالْأَلْبَانُ وَاللُّحُومُ وَالسَّمْنُ.
(وَمِنْها تَأْكُلُونَ) أَفْرَدَ مَنْفَعَةَ الْأَكْلِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا مُعْظَمُ الْمَنَافِعِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَمِنْ لحومها تأكلون عند الذبح.
الثانية: دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى لِبَاسِ الصُّوفِ، وَقَدْ لَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ كَمُوسَى وَغَيْرِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ شَامِيَّةٍ ضَيِّقَةِ الْكُمَّيْنِ ... الْحَدِيثَ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.