«فإنْ قيلَ» : قَالَ: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} فأيش معنى قَوْله: {مِنْ فَوْقِهِمْ} وَقد فهم الْمَعْنى بقوله: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ} ؟
وَالْجَوَاب: أَن ذَلِك مَذْكُور على طَرِيق التَّأْكِيد مثل قَوْله تَعَالَى: {يَقُولُونَ بأفواههم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم} ، وَمثل قَوْله: {فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم} .
جَوَاب آخر ذكره ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره: أَن الْعَرَب تَقول: خر على فلَان بيوته، إِذا سَقَطت، وَإِن لم يكن تحتهَا، فَإِذا قَالَت: خر على فلَان بَيته من فَوْقه يفهم أَنه كَانَ تَحْتَهُ.
وَقَوله: {وأتاهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مَعْنَاهُ: من الْجِهَة الَّتِي كَانُوا آمِنين مِنْهَا.
قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ}
«فإنْ قيلَ» : أَيْن شركائي؟ وَلَيْسَ لله شريك، فَكيف معنى الْآيَة؟
وَالْجَوَاب أَن مَعْنَاهَا: أَيْن شركائي فِي زعمكم؟ وَمِنْهُم من قَالَ: أَيْن الَّذين كُنْتُم تدعونهم شُرَكَاء؟
قَوْله تَعَالَى: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ}
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ من قبل: {وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين} بِالرَّفْع
وَقَالَ هَاهُنَا: {مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا} بِالنّصب، فَكيف وَجه الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب: أَن معنى قَوْله: {أساطير الْأَوَّلين} أَي: الْمنزل أساطير الْأَوَّلين، وَقَوله: {قَالُوا خيرا} مَعْنَاهُ: أنزل رَبنَا خيرا.
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) }
«فإنْ قيلَ» : قد قُلْتُمْ بِأَن الْمَعْدُوم لَيْسَ بِشَيْء، وَقد جعل الله هَاهُنَا الْمَعْدُوم شَيْئا حَيْثُ قَالَ: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} وَمَعْنَاهُ: أردنَا تكوينه؟
وَالْجَوَاب: أَن الْأَشْيَاء الَّتِي قدر الله كَونهَا هِيَ فِي علم الله كالكائنة الْقَائِمَة؛ فاستقام قَوْله: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه} وَقيل: إِن هَذَا على طَرِيق الْمجَاز، وَمَعْنَاهُ: إِنَّمَا يكون شَيْئا إِذا أردنَا تكوينه.
وَقَوله: {أَن نقُول لَهُ} مَعْنَاهُ: أَن نقُول لأَجله: {كن فَيكون} أَي: كن فَكَانَ.