فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250222 من 466147

وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ هُوَ أَنَّ اللَّبَنَ إِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ بَعْضِ أَجْزَاءِ الدَّمِ، وَالدَّمُ إِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الْأَجْزَاءِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي فِي الْفَرْثِ، وَهُوَ الْأَشْيَاءُ الْمَأْكُولَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْكَرِشِ، وَهَذَا اللَّبَنُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي كَانَتْ حَاصِلَةً فِيمَا بَيْنَ الْفَرْثِ أَوَّلًا، ثُمَّ كَانَتْ حَاصِلَةً فِيمَا بَيْنَ الدَّمِ ثَانِيًا، فَصَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ الْكَثِيفَةِ الْغَلِيظَةِ، وَخَلَقَ فِيهَا الصِّفَاتِ الَّتِي بِاعْتِبَارِهَا صَارَتْ لَبَنًا مُوَافِقًا لِبَدَنِ الطِّفْلِ، فَهَذَا مَا حَصَّلْنَاهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(لَبَنًا خالِصًا سائِغًا لِلشَّارِبِينَ(66)

* قَالَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ: اعْتِبَارُ حُدُوثِ اللَّبَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ سُبْحَانَهُ، فَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْعُشْبَ الَّذِي يَأْكُلُهُ الْحَيَوَانُ إِنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الْمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَخَالِقُ الْعَالَمِ دَبَّرَ تَدْبِيرًا، فَقَلَبَ ذَلِكَ الطِّينَ نَبَاتًا وَعُشْبًا، ثُمَّ إِذَا أَكَلَهُ الْحَيَوَانُ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَقَلَبَ ذَلِكَ الْعُشْبَ دَمًا، ثُمَّ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَقَلَبَ ذَلِكَ الدَّمَ لَبَنًا، ثُمَّ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَحَدَثَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ الدُّهْنُ وَالْجُبْنُ، فَهَذَا يدل على أنه تعالى قادر على أن يُقَلِّبَ هَذِهِ الْأَجْسَامَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ، وَمِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَقْلِبَ أَجْزَاءَ أَبْدَانِ الْأَمْوَاتِ إِلَى صِفَةِ الْحَيَاةِ وَالْعَقْلِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهَذَا الِاعْتِبَارُ يَدُلُّ مِنْ هَذَا الوجه عَلَى أَنَّ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةِ أَمْرٌ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَاللَّهُ أعلم.

(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت