وربما قيل في قوله تعالى (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) كيف يصح أن يفعل تعالى ما يدعوهم إلى تكذيبه وذلك مفسدة. وجوابنا أنه تعالى ذكر ما يقولون عند إبدال آية مكان آية ولم يذكر أنه السبب في هذا القول بل كانوا في تكذيب الرسول على طريقتهم ومثل ذلك جائز عندنا ولا يكون مفسدة
وانما يكون مفسدة متى وقعت المعصية عنده ولولاه كانت لا تقع. وبيّن تعالى ما به يدفع عنهم هذه الشبهة فقال (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) وإنما أحالهم على علمهم برتبة القرآن في الفصاحة ولولا ذلك لقالوا له ومن أين روح القدس أنزله فبطل بذلك ما أوردوه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ) أليس هذا يدل على أن من لم يؤمن لم يهده الله كما يقوله المخالف. وجوابنا أن المراد لا يهديهم إلى الجنة والثواب من حيث لم يؤمنوا ولذلك أتبعه بقوله (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) أليس ظاهرة يقتضي اباحة الكفر والكذب وذلك قبيح لا يجوز على الله تعالى. وجوابنا أن قوله