فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250149 من 466147

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) أما يدلّ ذلك على أنه تعالى يهدي ويضل وان ذلك من خلقه. وجوابنا أن المراد فمنهم من هدى الله إلى الثواب لتمسكه بالعبادة ومنهم من حقّت عليه الضلالة عن الثواب إلى العقاب بمعصيته وهذا كقوله (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) فسمّى نفس العقاب ضلالا كما سمّى نفس الثواب هدى في قوله (الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ) والهدى بعد القتل لا يكون الا بالاثابة ولذلك قال بعده (إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) فنبّه بذلك على ما ذكرنا ويحتمل أن يريد بالهدى زيادة البصيرة فيفعله بمن قبل وأطاع عنده دون من علم أنه لا يقبل كما قال تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) .

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) كيف يصح أنه يوحي إلى ما لا يعقل وعندكم أنه تعالى إنما يوحي إلى الأنبياء. وجوابنا ان المراد بذلك ألهمها هذه الأمور وخلق فيها العلم بهذه الأشياء ولم يرد بذلك الوحي الذي يكون بإنزال الملائكة وكل أمر يلقى إلى الغير على وجه الإخفاء والاستسرار يوصف بأنه وحي فلما كان ما ألهم جل وعز النحل على هذا الحد جاز أن يقول أوحى إليها ونبه بذلك على عجيب أمر النحل فيما تتعاطاه من هذا الطعام الذي هو أشرف الاطعمة وكيف تلتقط ذلك من الشجر المختلف حتى يحصل منه هذا الطعام وكيف تتولى مكان ذلك وكيف ترتبه ومتى تأمل العاقل ذلك عرف به من عجيب نعم الله تعالى ما لا يكاد يوجد في سائر الحيوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت